مع الحبيب المصطفى: «أَنتَ ومَالُكَ لِأَبِيكَ»  |  مع الحبيب المصطفى: «مُتَبَرٍّ مِنْ وَالِدَيْهِ, رَاغِبٌ عَنْهُمَا»  |  مع الحبيب المصطفى: «كَذَلِكَ الْبِرُّ, كَذَلِكَ الْبِرُّ»  |  مع الحبيب المصطفى: «وإن ظَلَمَاهُ, وإن ظَلَمَاهُ, وإن ظَلَمَاهُ»  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  356098763

 
 
الصفحة الرئيسية
 

.

يا أهل بلاد الشام

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَهْلَ بِلَادِ الشَّامِ، لَقَد مَرَّتْ على هَذِهِ الأُمَّةِ، أُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، في فَتْرَةٍ من فَتَرَاتِ تَارِيخِهَا المُضِيءِ، أَيَّامٌ اتَّحَدَتْ فِيهَا صُفُوفُهَا، وَاجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهَا، فَعَاشَتْ عَزِيزَةً كَرِيمَةً، مَرْهُوبَةَ الجَانِبِ، هَابَهَا الشَّرْقُ وَالغَرْبُ.

وَلَكِنْ، لَـمَّا دَبَّ إِلَيْهَا دَاءُ الأُمَمِ السَّابِقَةِ، تفَرَّقَتْ وَاخْتَلَفَتْ، وَانْقَسَمَتْ إلى أَحْزَابٍ مُتَنَافِرَةٍ، وَمُتَنَاثِرَةٍ، ولا يَزَالُ هَذَا الدَّاءُ العُضَالُ جَاثِمَاً على صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَمُسْتَحْوِذَاً على قُلُوبِ كَثِيرٍ من المُسْلِمِينَ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

لَقَد حَذَّرَ اللهُ تعالى هَذِهِ الأُمَّةَ من شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ، وَبَيَّنَ لَهَا بِأَنَّ ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورَاً﴾. وَبَيَّنَ لَهَا بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ إِيقَاعَ العَدَاوَةِ وَالبَغْضَاءِ بَيْنَهُم، فَقَالَ تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْـمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» رواه الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

يَا أَهْلَ بِلَادِ الشَّامِ، لِمَاذَا الاخْتِلافُ؟ وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ وَاحِدٌ، وَنَبِيُّنَا سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَاحِدٌ، وَكِتَابُنَا وَاحِدٌ، وَقِبْلَتُنَا وَاحِدَةٌ؛ لِمَاذَا هَذَا التَّدَابُرُ، وَالتَّحَاسُدُ، وَالتَّبَاغُضُ، وَالتَّقَاتُلُ؛ يَقْتُلُ بَعْضُنَا بَعْضَاً، وَيَسْفِكُ بَعْضُنَا دَمَ بَعْضٍ، وَنَهْدِمُ بِنَاءَنَا الحِسِّيَّ وَالمَعْنَوِيَّ؟

هَلْ نَسِينَا يَا أَهْلَ بِلَادِ الشَّامِ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا»؟ رواه الإمام البخاري عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَقَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارَاً، يَـضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»؟ رواه الإمام البخاري عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَقَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»؟ رواه ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا.

يَا أَهْلَ بِلَادِ الشَّامِ، أَنْتُمْ على يَقِينٍ بِأَنَّ مَصَالِحَ العِبَادِ، وَمَنَافِعَ العِبَادِ، قَد تَعَطَّلَتْ بِسَبَبِ هَذِهِ الحَرْبِ، وَتَسَلَّطَ عَلَيْنَا مَنْ يَسْوَى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَسْوَى شَيئاً، وَتَكَلَّمَ في شَأْنِ الأُمَّةِ الرُّوَيْبِضَةُ(السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ).

يَا أَهْلَ بِلَادِ الشَّامِ، إِنَّ اخْتِلَافَ الأَفْهَامِ، وَتَبَايُنَ الآرَاءِ، لَيْسَ بِمُنْكَرٍ وَلَا مُسْتَغْرَبٍ، بَلْ هُوَ من طَبْعِ الـبَشَرِ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ كُلَّ الشَّأْنِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبَاً للتَّقَاطُعِ وَالشِّقَاقِ وَالتَّنَافُرِ وَالتَّحَاسُدِ الذي أَوْصَلَنَا إلى مَا وَصَلْنَا إِلَيْهِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

يَا أَهْلَ بِلَادِ الشَّامِ، يَا أَهْلَ الرَّأْيِ وَالفِكْرِ، يَا رِجَالَ العِلْمِ وَالدَّعْوَةِ إلى اللهِ تعالى، يَا رِجَالَ الصَّلَاحِ وَالإِصْلاحِ: اتَّقُوا اللهَ تعالى في أَنْفُسِكُم، وَاتَّقُوا اللهَ تعالى في أُمَّتِكُم، احْمِلُوا رَايَاتِ التَّضَامُنِ وَالتَّآلُفِ، وَاحْرِصُوا على رَأْبِ الصَّدْعِ، وَجَمْعِ الكَلِمَةِ، وَوَحْدَةِ الصَّفِّ، وَتَضْيِيقِ مَجَارِي الخِلَافِ، وَالقَضَاءِ على أَسْبَابِ النِّزَاعِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّكُم في شَهْرٍ مُحَرَّمٍ، في شَهْرِ رَجَبٍ.

يَا أَهْلَ بِلَادِ الشَّامِ، أَعْدَاؤُنَا أَقَامُوا أَحْلَافَاً وَاتِّحَادَاتٍ وَأَحْزَابَاً وَتَكَتُّلَاتٍ للقَضَاءِ على الإِسْلَامِ، وَاحْتِلَالِ دِيَارِهِ، وَالكَيْدِ لِأَبْنَائِهِ؛ أَلَيْسَ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُم؟ أَمَا قَالَ لَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَاً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَ أُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ يَحْفَظَ أَعْرَاضَهَا وَأَمْوَالَهَا من كَيْدِ الكَائِدِينَ، وَحِقْدِ الحَاقِدِينَ. آمين.

**        **     **

                                                                                                     أخوكم:.....

                                                                                                        أحمد شريف النعسان

                                                                                                   يرجوكم دعوة صالحة

 

 
 
جديد الفتاوى
 
 
جديد الموقع
 
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT