63- خطبة الجمعة: أيها السارق!!..

63- خطبة الجمعة: أيها السارق!!..

63ـ خطبة الجمعة: أيها السارق!!

مُقَدِّمَةُ الخُطْبَةِ:

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:

فَالإِسْلَامُ جَاءَ لِيَجْعَلَ مِنَ المُجْتَمَعِ مُجْتَمَعًا مُتَمَاسِكًا مُتَرَاصًّا كَالبُنْيَانِ المَرْصُوصِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ الأَعْظَمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

الإِسْلَامُ جَاءَ لِيَجْعَلَ المُجْتَمَعِ آمِنًا، وَالمُجْتَمَعُ لَا يَكُونُ مُتَرَاصًّا وَآمِنًا إِلَّا إِذَا رُفِعَ الظُّلْمُ، وَمِنْ جُمْلَةِ الظُّلْمِ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَمِنْ صُوَرِهِ السَّرِقَةُ الَّتِي تَفَشَّتْ فِي المُجْتَمَعِ، وَهِيَ سَبَبٌ لِاضْطِرَابِ المُجْتَمَعِ وَلِنَفْيِ الأَمَانِ عَنْهُ، وَتَجْعَلُ المُجْتَمَعَ فِي حَالَةِ قَلَقٍ وَاضْطِرَابٍ، وَرُبَّمَا أَنْ تُؤَدِّيَ جَرِيمَةُ السَّرِقَةِ إِلَى جَرِيمَةِ سَفْكِ الدِّمَاءِ، لِأَنَّ السَّارِقَ حِينَ يَأْخُذُ هَذَا المَالَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثَمَرَةَ جُهْدِ هَذَا الإِنْسَانِ رُبَّمَا خِلَالَ أَعْوَامٍ عَدِيدَةٍ تَعِبَ فِيهَا لِجَمْعِ هَذَا المَالِ.

يَا عِبَادَ اللهِ: السَّرِقَةُ سَبَبٌ لِانْتِشَارِ البَطَالَةِ فِي المُجْتَمَعِ، فَمَا جَاءَ الإِسْلَامُ بِتَحْرِيمِ السَّرِقَةِ إِلَّا لِيَجْعَلَ مِنَ المُجْتَمَعِ مُجْتَمَعًا آمِنًا مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَمَرَةِ جُهْدِهِ بِأَنَّهَا لَنْ تَضِيعَ، جَاءَ الإِسْلَامُ وَحَرَّمَ السَّرِقَةَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُنَشِّطَ النَّاسَ لِلْعَمَلِ، لِأَنَّ السَّارِقَ عِنْدَمَا يَعْلَمُ بِأَنَّ السَّرِقَةَ حَرَامٌ، وَأَنَّ عَاقِبَتَهَا وَخِيمَةٌ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، فَإِنَّهُ يَتَوَجَّهُ لِلْعَمَلِ، وَمَنْ تَوَجَّهَ لِلْعَمَلِ كَانَ مُنْتِجًا وَلَمْ يَكُنْ بَطَّالًا يَعِيشُ عَلَى حِسَابِ الآخَرِينَ.

الإِسْلَامُ جَاءَ لِرِعَايَةِ النَّاسِ وَلِرِعَايَةِ المَالِ، وَمِنْ هُنَا يَقُولُ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ﴾. اليَدُ تُقْطَعُ بِجَرِيمَةِ السَّرِقَةِ، مَعَ أَنَّ الأَصْلَ فِيهَا أَنَّهَا ثَمِينَةٌ بِحَيْثُ لَوِ اعْتَدَى إِنْسَانٌ عَلَى يَدِ آخَرَ فَقَطَعَ يَدَهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ دِيَةَ اليَدِ المَقْطُوعَةِ خَمْسِينَ نَاقَةً، وَأَمَّا إِذَا سَرَقَتِ اليَدُ فَإِنَّهَا تُقْطَعُ بِأَمْرٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَرُبَّمَا تَعَجَّبَ البَعْضُ: إِذَا قَطَعَ إِنْسَانٌ يَدَ إِنْسَانٍ دَفَعَ دِيَتَهَا خَمْسِينَ نَاقَةً، وَإِذَا سَرَقَتِ اليَدُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَتِ اليَدُ؟! نَعَمْ، لِأَنَّ اليَدَ عِنْدَمَا كَانَتْ أَمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً، وَعِنْدَمَا خَانَتْ هَانَتْ.

يَا عِبَادَ اللهِ: إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَى كُلِّ أَخٍ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ جَرِيمَةَ السَّرِقَةِ، أَوْ يَخْطُرُ فِي بَالِهِ أَنْ يَسْرِقَ، مِنْ مَالٍ خَاصٍّ أَوْ مِنْ مَالٍ عَامٍّ، لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَشْمَلُ الأَمْلَاكَ الخَاصَّةَ وَالأَمْلَاكَ العَامَّةَ، قَدْ تُسَوِّلُ لِلْوَاحِدِ مِنَّا نَفْسُهُ أَنْ يَسْرِقَ الأَمْوَالَ العَامَّةَ، مُتَأَوِّلًا أَنَّ الدَّوْلَةَ ظَالِمَةٌ جَائِرَةٌ، وَقَدْ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ أَمْوَالِ الآخَرِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الخَاصَّةِ. أَقُولُ لِهَذَا الإِنْسَانِ: تَعَالَ وَاسْمَعْ يَا أَخِي طَالَمَا أَنَّكَ إِنْسَانٌ مُؤْمِنٌ مُوقِنٌ بِأَنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى اللهِ وَأَنَّكَ سَتُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَة، وَاسْمَعْ مَاذَا يَقُولُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ الله السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» وَاللَّعْنَةُ تَعْنِي الطَّرْدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، تَصَوَّرْ سَرَقَ بَيْضَةً فَطُرِدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَسَرَقَ حَبْلًا فَطُرِدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.

لَوْ كَانَ إِيمَانُ هَذَا الإِنْسَانِ كَامِلًا فِي قَلْبِهِ لَمَا اجْتَرَأَ عَلَى السَّرِقَةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَمَا يَرْوِي الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ». هَلِ اسْتَوْعَبْنَا هَذَا الحَدِيثَ يَا عِبَادَ اللهِ وَالَّذِي سَبَقَهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ تَلَمَّسْ الإِيمَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي هُوَ سِرُّ سَعَادَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنْ سُلِبَ مِنْ قَلْبِكَ الإِيمَانُ لَا قَدَّرَ اللهُ فَأَيُّ سَعَادَةٍ تَرْجُوهَا، وَخَاصَّةً أَنَّنَا عَرَفْنَا مِنْ سِيرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عِنْدَمَا بَايَعَ أَصْحَابَهُ الكِرَامَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

بَايَعُوا وَصَدَقُوا العَهْدَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ.

أَمَّا عِنْدَمَا تُسَوِّلُ لَنَا أَنْفُسُنَا السَّرِقَةَ مِنَ الأَمْلَاكِ العَامَّةِ أَوِ الخَاصَّةِ، هَلْ عِنْدَ هَذَا الإِنْسَانِ السَّارِقِ الاسْتِعْدَادُ لِأَنْ يُطْرَدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ لِذَلِكَ أَنَا أُخَاطِبُ هَذَا السَّارِقَ يَا عِبَادَ اللهِ، وَلَعَلَّكُمْ أَنْ تُبَلِّغُوا كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. بَلِّغُوا كُلَّ سَارِقٍ، وَكُلَّ مَنْ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ السَّرِقَةَ مِنَ الأَمْلَاكِ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ. الأَمْلَاكُ العَامَّةُ بِكُلِّ صُوَرِهَا، مِنْ سَرِقَةِ الكَهْرُبَاءِ وَالمِيَاهِ وَالهَاتِفِ، وَمَا يَخْطُرُ فِي بَالِكَ مِنَ الأَمْلَاكِ العَامَّةِ، إِذَا كُنْتَ مُدِيرَ دَائِرَةٍ، وَإِذَا كُنْتَ مُسْتَأْمَنًا عَلَى الأَمْلَاكِ العَامَّةِ، وَتَأْخُذُ مِنْهَا لِجَيْبِكَ، هَذِهِ السَّرِقَةُ بِهَا عَرَّضْتَ نَفْسَكَ لِأُمُورٍ عِدَّةٍ، لَعَلَّكَ أَنْ تَسْمَعَ، وَأَنَا أُخَاطِبُ هَذَا السَّارِقَ وَأَقُولُ:

أَيُّهَا السَّارِقُ! أَتُعَرِّضُ إِيمَانَكَ لِلضَّيَاعَ مِنْ أَجْلِ دُرَيْهِمَاتٍ بَسِيطَةٍ، وَالدُّنْيَا كُلُّهَا بِمَا فِيهَا لَا تُسَاوِي عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ». وَمَنْ عَرَّضَ إِيمَانَهُ لِلضَّيَاعِ فَأَيُّ عَمَلٍ سَيَكُونُ مَقْبُولًا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ لِأَنَّنَا كُلُّنَا نَعْلَمُ بِأَنَّ العَمَلَ الصَّالِحَ لَنْ يُقْبَلَ إِلَّا عَلَى أَسَاسٍ مِنَ الإِيمَانِ.

أَيُّهَا السَّارِقُ: أَتُعَرِّضُ نَفْسَكَ لِلْإِفْلَاسِ؟ وَهَذَا مَا سَرَقَ إِلَّا خَشْيَةَ الإِفْلَاسِ، وَمِنْ أَجْلِ الغِنَى، يَا أَيُّهَا السَّارِقُ عِنْدَمَا تَسْرِقُ وَأَنْتَ تَطْمَعُ بِالغِنَى وَتَخْشَى الإِفْلَاسَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟».

قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ.

فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ...» أَكَلَهُ سَرِقَةً أَوْ رِشْوَةً أَوْ تَطْفِيفًا بِالكَيْلِ وَالمِيزَانِ، وَأَكَلَ المِيرَاثَ وَالمَهْرَ... «وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أَيُّهَا السَّارِقُ: أَتُعَرِّضُ نَفْسَكَ أَلَّا يَقْبَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ صَدَقَةً؟ لِأَنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، أَتُعَرِّضُ نَفْسَكَ لِأَنْ لَا يَقْبَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، لِأَنَّ كُلَّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ.

أَتُعَرِّضُ نَفْسَكَ لِضَيَاعِ أَجْرِ الصَّدَقَةِ الَّتِي بِهَا يَسْتَظِلُّ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي أَرْضِ المَحْشَرِ، وَبِالصَّدَقَةِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَالصَّدَقَةُ تَكُونُ وِقَايَةً بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّارِ، تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَمَا حَذَّرَنَا مِنَ النَّارِ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَلَكِنْ هَذِهِ الوِقَايَةُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ بِصَدَقَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِنْ حَلَالٍ صِرْفٍ، لِأَنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا.

أَيُّهَا السَّارِقُ: أَتُعَرِّضُ نَفْسَكَ لَا قَدَّرَ اللهُ أَنْ تُوصَفَ بِوَصْفٍ جَاءَ مِنْهُ الكُفْرُ وَالنِّفَاقُ، أَلَا وَهُوَ وَصْفُ الكَذِبِ؟ هَلْ رَأَيْتُمْ سَارِقًا صَادِقًا؟ السَّارِقُ كَاذِبٌ، وَنَتِيجَةُ الكَذِبِ رَسَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَبَيَّنَهَا لَنَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أَيُرْضِيكَ أَيُّهَا السَّارِقُ أَنْ تُعَرِّضَ الإِيمَانَ لِلضَّيَاعِ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ تَجْعَلَكَ السَّرِقَةُ مُفْلِسًا؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ تَجْعَلَكَ جَرِيمَةُ السَّرِقَةِ مَطْرُودًا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ وَأَنْ تُصَبَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ؟ أَتَرْضَى أَنْ تُوصَفَ بِأَنَّكَ كَذَّابٌ وَأَنْ تُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا؟ وَمَنْ كُتِبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا فَسَيُيَسِّرُهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ لِلْعُسْرَى، وَلَنْ يُيَسِّرَهُ لِلْيُسْرَى. أَرُونِي يَا عِبَادَ اللهِ رَجُلًا سَارِقًا مَا اعْتَادَ الكَذِبَ، وَأَرُونِي رَجُلًا سَارِقًا مَا وَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ بَعْدَ مَعْصِيَةٍ بَعْدَ مَعْصِيَةٍ، لِأَنَّ هَذَا الوَقُودَ الَّذِي يَجْعَلُهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ مَطْعَمٍ حَرَامٍ وَمَشْرَبٍ حَرَامٍ، وَغَذَّى جَسَدَهُ لِلْحَرَامِ فَلَنْ يُوَفَّقَ لِلطَّاعَةِ.

أَتَرْضَى أَخِيرًا أَيُّهَا السَّارِقُ أَنْ تُوصَدَ فِي وَجْهِكَ أَبْوَابُ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ فَلَا يَسْتَجِيبُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ دُعَاءً؟ أَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَيَدْعُو وَيَقُولُ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ أَيُرْضِيكَ هَذَا أَيُّهَا السَّارِقُ لَا قَدَّرَ اللهُ؟

وَلْتَعْلَمْ يَا أَيُّهَا السَّارِقُ بِأَنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ تَوْبَتَكَ حَتَّى تُعِيدَ الحُقُوقَ إِلَى أَصْحَابِهَا، أَوْ أَنْ تَسْتَحِلَّهُمْ، تَصَوَّرْ عِنْدَمَا يَسْرِقُ الإِنْسَانُ مِنَ الأَمْلَاكِ العَامَّةِ لِمَنْ سَيُرْضِي؟ عِنْدَمَا يَسْرِقُ الكَهْرُبَاءَ وَالمَاءَ، لِمَنْ سَيُرْضِي مِنْ أَبْنَاءِ البَلْدِ؟ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ جَمِيعًا؟ لَا يَقْبَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ التَّوْبَةَ حَتَّى تُعِيدَ الحُقُوقَ إِلَى أَصْحَابِهَا أَوْ أَنْ تَسْتَحِلَّ أَصْحَابَهَا.

يَا عِبَادَ اللهِ: هَلْ يَا تُرَى نَكُونُ آمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ نَاهِينَ عَنِ المُنْكَرِ مُحَافِظِينَ عَلَى لُقْمَةِ الحَلَالِ حَتَّى تَخْرُجَ رُوحُنَا مِنْ أَجْسَادِنَا، وَاللهِ إِنَّهَا لَحَسْرَةٌ كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ لَا قَدَّرَ اللهُ إِذَا مَاتَ العَبْدُ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى السَّرِقَةِ وَدُونَ أَنْ يَرُدَّ الحُقُوقَ إِلَى أَصْحَابِهَا، فَمَا هُوَ قَائِلٌ هَذَا العَبْدُ لِمَوْلَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ وَمَا هُوَ مَوْقِفُهُ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَمَا يَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَا عَبْدَ اللهِ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلِي: «وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»؟ فَأَيُّ شَفَاعَةٍ تَرْجُوهَا مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنْتَ تَسْتَحِلُّ السَّرِقَةَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟

يَا عِبَادَ اللهِ: لِتَكُنْ أَيْدِينَا أَمِينَةً، فَإِنْ كَانَتْ أَمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً، وَإِلَّا إِذَا خَانَتِ اليَدُ صَارَتْ هَيِّنَةً وَتُقْطَعُ، هَلْ تَعْلَمُ أَيُّهَا السَّارِقُ بِأَنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي زَمَنِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَوْ فِي ظِلِّ مَنْ يُقِيمُ حُدُودَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسَرَقْتَ قُطِعَتْ يَدُكَ لِتُعْرَفَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّكَ أَنْتَ السَّارِقُ؟ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا عَرَفَ هَوَادَةً فِي مَسْأَلَةِ السَّرِقَاتِ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَكُلُّنَا يَعْلَمُ حَدِيثَ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فِي زَمَنِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ حَدِيثَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ أَيْنَ هَؤُلَاءِ القُضَاةُ الَّذِينَ يُقِيمُونَ شَرِيعَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الأَمْنَ وَالأَمَانَ لِوَطَنِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ فِي تَطْبِيقِ حَدِّ السَّرِقَةِ؟ وَأَلَّا يَقْبَلُوا فِي ذَلِكَ شَفَاعَةَ شَفِيعٍ عَلَى الإِطْلَاقِ؟

السَّرِقَةُ سَبَبٌ لِضَيَاعِ الأَمَانِ فِي المُجْتَمَعِ، وَسَبَبٌ لِقَلَقِ النَّاسِ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ، وَمَا جَاءَ الإِسْلَامُ إِلَّا لِيَجْعَلَ لَنَا أَمَانًا، فَالحُدُودُ مِنْ أَجْلِ أَمْنِنَا وَأَمَانِنَا وَإِيمَانِنَا. رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ»؟ قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ.

 فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ خَطِيبًا فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».

ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَزَوَّجَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

حُبُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ كَانَ مُعَمِّرًا وَمَا كَانَ مُدَمِّرًا، أَمَّا حُبُّنَا لِبَعْضِنَا البَعْضِ فَهُوَ فِي غَالِبِ الأَحْيَانِ مُدَمِّرٌ، حُبُّنَا لِبَعْضِنَا بَعْضًا يَسْتُرُ بَعْضُنَا بَعْضًا عَلَى المُنْكَرَاتِ، وَيَنْسَاقُ بَعْضُنَا خَلْفَ بَعْضٍ دُونَ شَفَقَةٍ وَرَحْمَةٍ، أَيُّ حُبٍّ هَذَا إِذَا لَمْ نَكُنْ وَقَّافِينَ عِنْدَ حُدُودِ اللهِ؟

هَلْ تَعْلَمُ هَذَا أَيُّهَا السَّارِقُ؟ لَيْسَ هُنَاكَ شَفَقَةٌ، اللهُ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾. لِأَنَّ هَذَا السَّارِقَ هُوَ دَاءٌ فِي المُجْتَمَعِ وَحَدُّهُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، فَأُخَاطِبُكَ أَخِي المُسْلِمُ: اجْعَلْ يَدَكَ ثَمِينَةً بِالأَمَانَةِ، وَلَا تَجْعَلْهَا رَخِيصَةً هَيِّنَةً بِالخِيَانَةِ، كُنْ أَمِينًا، لِأَنَّ الإِيمَانَ يَأْتِي بِالأَمَانَةِ، وَمَنْ فَقَدَ الأَمَانَةَ فَقَدَ الإِيمَانَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. فَطُوبَى لِعَبْدٍ اصْطَلَحَ مَعَ اللهِ، وَطُوبَى لِعَبْدٍ أَعْلَنَ تَوْبَتَهُ إِلَى اللهِ وَبَرَّأَ ذِمَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا.

اللَّهُمَّ أَغْنِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ.

أَقُولُ هَذَا القَوْلَ وَكُلٌّ مِنَّا يَسْتَغْفِرُ اللهَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

يَا عِبَادَ اللهِ: كَثُرَتِ التَّسَاؤُلَاتُ عَنِ المُصَالَحَةِ عَلَى الدَّيْنِ، إِنْسَانٌ يَكُونُ مَدِينًا، اشْتَرَى سِلْعَةً إِلَى أَجَلٍ، عَلَى أَقْسَاطٍ يَدْفَعُهَا، تَتَيَسَّرُ مَعَهُ الأُمُورُ فَيَأْتِي لِلدَّائِنِ البَائِعِ وَيَقُولُ لَهُ: أُعْطِيكَ الدُّيُونَ المُتَرَتِّبَةَ عَلَيَّ فَبِكَمْ تُسَامِحُنِي؟ فَيَقُولُ: أُسَامِحُكَ بِمَبْلَغٍ قَدْرُهُ كَذَا، فَيُعَجِّلُ لَهُ الدَّفْعَ بَعْدَ إِسْقَاطِ جُزْءٍ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ. هَذِهِ مُشْكِلَةٌ قَائِمَةٌ فِي المُجْتَمَعِ، وَعِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ الحَنَفِيَّةِ وَالمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ أَنَّهَا مِنَ الرِّبَا، وَيَحْرُمُ هَذَا شَرْعًا، هَذَا وَاقِعٌ فِي مُجْتَمَعِنَا، المُصَالَحَةُ عَلَى الدَّيْنِ المُؤَجَّلِ. أَمَّا الدَّيْنُ المُعَجَّلُ الَّذِي حَلَّ وَقْتُهُ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى هَذَا المَبْلَغِ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ. أَمَّا الدَّيْنُ المُؤَجَّلُ الَّذِي مَا حَلَّ أَجَلُهُ فَالمُصَالَحَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الفُقَهَاءِ مِنَ الرِّبَا، فَلْنَتَنَبَّهْ إِلَى ذَلِكَ، أَجَارَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِيَّاكُمْ مِنْ لُقْمَةِ الحَرَامِ.

**    **    **

 2008-03-14
 45204
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  خطب الجمعة

28-08-2025 3971 مشاهدة
954ـ خطبة الجمعة: يوم المولد يوم مولد المجد

فِي يَوْمِ المَوْلِدِ الشَّرِيفِ وُلِدَ يَوْمُ المَجْدِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، فِي يَوْمِ المَوْلِدِ الـشَّرِيفِ جَاءَتِ البِشَارَاتُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِتَكُونَ أُمَّةً مَتْبُوعَةً لَا تَابِعَةً، لِتَكُونَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. ... المزيد

 28-08-2025
 
 3971
22-08-2025 7177 مشاهدة
953ـ خطبة الجمعة: ظاهرة الكذب ضيعت الحقوق

الظَّوَاهِرُ القَبِيحَةُ فِي المُجْتَمَعِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَلَكِنَّ أَقْبَحَهَا وَأَخْطَرَهَا ظَاهِرَةُ الكَذِبِ، هَذِهِ الظَّاهِرَةُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ ... المزيد

 22-08-2025
 
 7177
14-08-2025 3295 مشاهدة
952ـ خطبة الجمعة: كمال شخصية الداعي

مَنْ حُجِبَ عَنِ العِلْمِ عَذَّبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى جَهْلِهِ، وَأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ العِلْمُ فَأَدْبَرَ عَنْهُ، وَسَاقَ اللهُ إِلَيْهِ الهُدَى فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ... المزيد

 14-08-2025
 
 3295
08-08-2025 5046 مشاهدة
951ـ خطبة الجمعة: العدل من صفات أهل الكمال

العَدْلُ وَالْإِنصَافِ عَزِيزَانِ بَيْنَ النَّاسِ، لِأَنَّ طَبِيعَةَ الإِنسَانِ أَنَّهُ مَيَّالٌ لِلظُّلْمِ وَمُحِبٌّ لِلْجَهْلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. إِلَّا مَنْ خَالَفَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ وَشَيْطَانَهُ، وَاتَّبَعَ ... المزيد

 08-08-2025
 
 5046
01-08-2025 5296 مشاهدة
950ـ خطبة الجمعة: حتى نفوز بطوبى «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»

حَتَّى نَفُوزَ بِطُوبَى لَا بُدَّ أَنْ نَسْمَعَ وَصِيَّةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى ... المزيد

 01-08-2025
 
 5296
24-07-2025 8363 مشاهدة
949ـ خطبة الجمعة: أسباب الأمن والأمان

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُصْبِحُوا آمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، مُطْمَئِنِّينَ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، لَا يَخَافُونَ ظُلْمَ ظَالِمٍ، وَلَا جَوْرَ جَائِرٍ، وَلَا خِيَانَةَ خَائِنٍ، وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا ... المزيد

 24-07-2025
 
 8363

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3262
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 434842490
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :