98ـ مع الحبيب المصطفى: «أَعُوذُ بالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»

 

 مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

98ـ «أَعُوذُ بالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فيا أيُّها الإخوةُ الكرام: الدُّنيا دارُ عَمَلٍ وابتِلاءٍ واختِبارٍ، لا يَسلَمُ العَبدُ فيها من سَقَمٍ يُكَدِّرُ صَفْوَ حَياتِهِ، أو مَرَضٍ يُوهِنُ قُوَّتَهُ وحَالَهُ.

البَلاءُ نِعمَةٌ، والمَرَضُ والشِّدَّةُ بِشَارَةٌ، ورَبُّنا عزَّ وجلَّ يَرحَمُ بالبَلاءِ، ويَبتَلي بالنَّعماءِ، ومَرارَةُ الدُّنيا هيَ بِعَينِها حَلاوَةُ الآخِرَةِ، وكم من نِعمَةٍ لو أُعطِيها العَبدُ كانَت دَاءَهُ، قال تعالى في حَقِّ قارونَ: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾. أمَا كانَ ذاكَ دَاءَهُ؟ وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ﴾. أمَا كانَ ذاكَ دَاءَهُ؟ وقال تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُون * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيم * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِين * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِين * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِين﴾. أمَا كانَ ذاكَ العَطاءُ دَاءً لِفِرعَونَ وأهلِهِ؟

وكم من مَحرومٍ من نِعمَةٍ كانَ في حِرمانِهِ منها شِفاؤُهُ، قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُون﴾.

البَلاءُ عُنوانُ المَحَبَّةِ:

أيُّها الإخوة الكرام: كونوا على يَقينٍ بأنَّ البَلاءَ بالنِّسبَةِ للمُؤمِنِ هوَ عُنوانُ المَحَبَّةِ، والطَّريقُ المُوصِلَةُ إلى الجَنَّةِ ونَيلِ الأجرِ العَظيمِ من الله تعالى، روى الترمذي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ».

وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون﴾.

وروى الترمذي أيضاً عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

العافِيَةُ من أجَلِّ نِعَمِ الله تعالى:

أيُّها الإخوة الكرام: وكونوا على يَقينٍ كذلكَ بأنَّ العَافِيَةَ من أجَلِّ نِعَمِ الله تعالى التي أسبَغَها على عِبادِهِ، ومن أجزَلِ عَطاياهُ عَلَيهِم، روى الإمام البخاري عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِن النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ».

فالعَافِيَةُ من أجَلِّ النِّعَمِ، وسَوفَ نُسألُ عنها يَومَ القِيامَةِ معَ جُملَةِ النِّعَمِ، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم﴾.

بل هيَ من أوَّلِ ما يُحاسَبُ عَلَيها العَبدُ يَومَ القِيامَةِ، روى الترمذي عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ـ يَعْنِي الْعَبْدَ ـ مِن النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ وَنُرْوِيَكَ مِن الْمَاءِ الْبَارِدِ؟».

وفي روايَةٍ للإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟

قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟».

قَالُوا: لَا.

قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟».

قَالُوا: لَا.

قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا؛ فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟

فَيَقُولُ: بَلَى.

فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟

فَيَقُولُ: لَا.

فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي.

ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟

فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ.

فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟

فَيَقُولُ: لَا.

فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي.

ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.

فَيَقُولُ: يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ.

فَيَقُولُ: هَاهُنَا إِذاً.

قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي؛ فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ.

إذا ابتُليتَ بالمَرَضِ فاصْبِرْ:

أيُّها الإخوة الكرام: إنَّ من أشَدِّ التَّمحيصِ والاختِبارِ والابتِلاءِ سَلبُ العَافِيَةِ أو اعتِلالُها، ولقد ابتُلِيَ صَفْوَةُ البَشَرِ، بل سَيِّدُ الأنبِياءِ والمُرسَلينَ وسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ بالمَرَضِ، كما جاءَ في الحَديثِ الشَّريفِ الذي رواه الشيخان عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً.

قَالَ: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ».

قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟

قَالَ: «أَجَلْ ذَلِكَ، كَذَلِكَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذىً شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».

فيا عَبدَ الله، إذا ابتُليتَ بالمَرَضِ فاصْبِرْ، والْجَأ إلى الله تعالى، واعلَمْ أنَّ الأسبابَ كُلَّها لا تُؤَثِّرُ إلا بإرادَةِ الله تعالى، فمعَ تَعاطِيكَ للأسبابِ لِتَكُنْ ثِقَتُكَ بالله تعالى، ورَجاؤُكَ فيهِ، وليَكُنْ أمَلُكَ مُتَعَلِّقاً بالله تعالى، وتَيَقَّنْ أنَّ الأمرَ بِيَدِ الله تعالى، قالَ سَيِّدُنا إبراهيمُ الخَليلُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين﴾. فالشِّفاءُ بِيَدِ الله تعالى، والأسبابُ التي نَتَعاطاها إنَّما هيَ أسبابٌ خاضِعَةٌ لإرادَةِ الله جلَّ وعَلَا.

واحْذَرْ يا عَبدَ الله أن تَكونَ في شِدَّتِكَ مُطيعاً لله عزَّ وجلَّ، وفي رَخائِكَ عاصِياً مُتَمَرِّداً ولآياتِ الله عنيداً، والأسوَءُ حالاً أن يَكونَ العَبدُ عاصِياً مُتَمَرِّداً في شِدَّتِهِ ورَخائِهِ.

أدعِيَةٌ نَبَوِيَّةٌ عِندَ المَرَضِ:

أيُّها الإخوة الكرام: إذا ابتَلى اللهُ تعالى عَبدَهُ بالمَرَضِ وتَحَوُّلِ العَافِيَةِ عنهُ كانَ اللهُ عزَّ وجلَّ عِندَهُ، كما جاءَ في الحَديثِ الشَّريفِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي.

قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟

قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ». لذلكَ وَجَبَ عَلَيهِ أن يُحسِنَ الصِّلَةَ بِرَبِّهِ عزَّ جلَّ، ويَحِنَّ ويَئِنَّ بَينَ يَدَيهِ وخاصَّةً في وَقتِ السَّحَرِ، لأنَّهُ لا فِرارَ إلا إلَيهِ، ولا مَلاذَ لِغَيرِهِ، وأن يَتَعَلَّمَ من سَيِّدِنا رَسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَعضَ الأدعِيَةِ عِندَ المَرَضِ، من جُملَتِها:

أولاً: روى الشيخان  عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.

ثانياً: روى الإمام مسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَماً». أي: لا يَترُكُ سَقَماً.

ثالثاً: روى الإمام مسلم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَجَعاً يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِاسْمِ الله ـ ثَلَاثاً ـ وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ».

وفي روايَةٍ للطبراني : «أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»

وفي روايَةٍ للإمام أحمد قالَ لهُ رَسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ».

قَالَ عُثمانُ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ.

خاتِمَةٌ ـ نسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

 أيُّها الإخوة الكرام: لا يَضِقُ صَدْرُ أحَدِنا إذا ابتَلاهُ اللهُ تعالى بالمَرَضِ أو بأيِّ مُصيبَةٍ ـ لا قَدَّرَ اللهُ تعالى ـ.

فإذا ابتُلِيَ العَبدُ فَليَسألْ نَفسَهُ: لماذا ابتَلاني اللهُ تعالى بهذا المَرَضِ، أو بهذهِ المُصيبَةِ؟ رُبَّما لِخَيرٍ كَثيرٍ، أو لِحِكَمٍ يَعلَمُها اللهُ تعالى، ولا يَعلَمُها العَبدُ.

ألم يَخطُرْ بِبالِ المُبتَلى بأنَّ اللهَ تعالى ابتَلاهُ لِيَسمَعَ صَوتَهُ وهوَ يَدعوهُ، ويَرى فَقرَهُ وهوَ يَرجوهُ؟

نَسألُ اللهَ العَفْوَ والعَافِيَةَ وحُسنَ الخَتامِ. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 27/صفر/1435هـ، الموافق: 30/كانون الأول / 2013م