لم ير للمتحابين مثل التزوج

12154 - لم ير للمتحابين مثل التزوج

01-09-2022 1272 مشاهدة
 السؤال :
هَلْ وَرَدَ حَدِيثٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَ للمُتَحَابِّينَ مِثْلُ النِّكَاحِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 12154
 2022-09-01

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابِّينِ مِثْلُ التَّزَوُّجِ».

وَفي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَه: «لَمْ نَرَ ـ يُرَ ـ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ».

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: خَطَبَ رَجُلٌ شَابٌّ امْرَأَةً قَدْ أَحَبَّتْهُ، فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهَا إِيَّاهُ، فَسَأَلْتُ طَاوُسًا، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ» وَأَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ.

وَجَاءَ في كَنْزِ العُمَّالِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدَنَا يَتِيمَةٌ خَطَبَهَا رَجُلَانِ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ، وَهِيَ تَهْوَى المُعْسِرَ وَنَحْنُ نَهْوَى المُوسِرَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَهُنَاكَ أُمُورٌ يَنْبَغِي تَوْضِيحُهَا في مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ الشَّرِيفِ:

أَوَّلًا: الحَدِيثُ الشَّرِيفُ مَحْمُولٌ ـ وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ ـ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ خِطْبَةِ فَتَاةٍ، فَأَعْجَبَتْهُ، وَأَعْجَبَهَا، وَتَعَلَّقَ قَلْبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالآخَرِ، وَلَكِنَّ وَلِيَّ الفتَاةِ قَدْ يَمْتَنِعُ مِنَ التَّزْوِيجِ، لِفَقْرٍ أَو لِعِلَّةٍ مِنْ عِلَلِ الدُّنْيَا، فَجَاءَ هُنَا التَّوْجِيهُ النَّبَوِيُّ وَالأَمْرُ بِالتَّزْوِيجِ، مَعَ اسْتِحْضَارِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.

ثَانِيًا: لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَلَاقَاتِ الشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَالاخْتِلَاطَ المُحَرَّمَ، وَالأَحَادِيثَ الجَانِبِيَّةَ التي تُثِيرُ الشَّهَوَاتِ، حَرَامٌ شَرْعًا، وَمِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ؛ وَمَنْ وَقَعَ في ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالإِنَابَةُ، وَكَثْرَةُ الاسْتِغْفَارِ.

ثَالِثًا: أَصْلُ الدَّاءِ يَبْدَأُ مِنَ النَّظْرَةِ المُحَرَّمَةِ، التي هِيَ رَسُولُ البَلَاءِ، وَبَرِيدُ الدَّاءِ إلى القَلْبِ، ثُمَّ يَسْرَحُ القَلْبُ في خَيَالَاتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِالمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

رَابِعًا: حَتَّى لَا يَقَعَ الإِنْسَانُ في الكَبِيرَةِ، عَلَيْهِ بِالزَّوَاجِ مِمَّنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهَا، إِذَا تَابَتْ إلى اللهِ تعالى مِنَ المُخَالَفَاتِ، وَإِلَّا فَلَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أُمًّا مُرَبِّيَةً لِأَوْلَادِهِ.

فَإِنْ تَابَتْ فَعَلَيْهِمَا بِالحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ».

وَلَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ أَنْ يُطْلِقَ الإِنْسَانُ بَصَرَهُ، ثُمَّ يَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ، ثُمَّ يَذْكُرَ الحَدِيثَ الشَّرِيفَ؛ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ إِنْسَانٌ يُخَادِعُ نَفْسَهُ، وَيُسِيءُ فَهْمَ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ. هذا، والله تعالى أعلم.

1272 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2025-02-27
 64
جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلاَ مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ». مَاذَا يُفِيدُ هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ؟
 السؤال :
 2025-02-27
 83
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُومُوا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، إِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ». أَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الاسْتِغَاثَةِ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 118
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا، وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا، مَا أَصَابَهُ هَذَانِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكِ» قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا، قَالَ: «أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا». وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، وَلَا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ». فَكَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 235
مَا شَرْحُ الحَدِيثِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»؟
 السؤال :
 2024-08-08
 958
مَا مَعْنَى الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا»؟
 السؤال :
 2023-11-23
 70
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: (أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا اثْنَانِ: امْرَأَةٌ عَصَتْ زَوْجَهَا، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ)؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5674
المقالات 3206
المكتبة الصوتية 4880
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 422288259
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2025 
برمجة وتطوير :