السؤال :
هل صحيح بأن المعاشرة الزوجية فيها أجر للزوج؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5921
 2013-07-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد أخرج الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ».

قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟

قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْراً».

وذَهَبَ جُمهورُ الفُقَهاءِ إلى أنَّ الرَّجُلَ مُثابٌ على مُعاشَرَتِهِ لِزَوجَتِهِ إذا قَارَنَ ذلكَ نِيَّةٌ صالِحَةٌ كإعفافِ نفسِهِ أو زَوجَتِهِ من إتيانِ مُحَرَّمٍ، أو قَضاءِ حَقِّها من مُعاشَرَتِها بالمَعروفِ المأمورِ به، أو طَلَبِ وَلَدٍ صالِحٍ يَعبُدُ اللهَ تعالى لا يُشرِكُ به شيئاً، أو بِكَثرَةِ أتباعِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. هذا أولاً.

ثانياً: اِختَلَفَ الفُقَهاءُ في ثُبوتِ الأجرِ والثَّوابِ لمن عاشَرَ زوجَتَهُ بدونِ نِيَّةٍ صالِحَةٍ.

بعضُهُم قال: إنَّ من عاشَرَ زوجَتَهُ هوَ مأجورٌ مُطلقاً، لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ». فظاهِرُ الحديثِ دَلَّ على أنَّهُ مَأجورٌ في المُعاشَرَةِ بِنِيَّةٍ أو بدونِ نِيَّةٍ.

وبعضُهُم قال: إذا لم يَنوِ بالمُعاشَرَةِ الزَّوجِيَّةِ نِيَّةً صالِحَةً فلا أجرَ له على المُعاشَرَةِ، لما رواه الشيخان عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: «وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ».

ولما روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً».

وبناء على ذلك:

 فإذا عاشَرَ الرَّجُلُ زوجَتَهُ فله في ذلكَ أجرٌ إن شاءَ اللهُ تعالى، والأَولى أن يَجعَلَ نِيَّةً صالِحَةً عندَ المُعاشَرَةِ، كإعفافِ نفسِهِ وزَوجَتِهِ، وطَلَبِ الوَلَدِ الصَّالِحِ، وتَكثيرِ الأمَّةِ المحَمَّدِيَّةِ، وغيرِ ذلكَ من نِيَّاتٍ صالِحَةٍ.

وهذا يُشرَكُ فيه الرَّجُلُ مع المرأةِ. هذا، والله تعالى أعلم.